إن كان هذا هو الانتصار.. فكيف تكون الهزيمة؟

Aug 10, 06:37 PM

لو كان تكرار مفردات النصر بعد التعرّض للمجازر يعيد الحياة إلى من قُتل، ويُعمّر ما تهدّم ويداوي الإصابات الجسدية والنفسية، لكان من يُحجم عن ممارسة هذه الحيلة اللغوية فاقداً للإنسانية. ولو أن تحويل الهزائم إلى انتصارات رمزية يؤلم فعلاً العقل الصهيوني ومؤسّساته، ويلجم آلته القاتلة ويحدّ على الأقل من إجرام منظومة الأبارتهايد، ويحسّن من شروط سعي الفلسطينيين إلى تحقيق حريتهم فوق أرضهم، لكان من لا يمعن في هواية اللعب على الكلمات وقلب المعاني متواطئاً مع قتلة الشعب الفلسطيني. أما وأن أهازيج الإنجازات الدائمة لا تفعل سوى تأجيل التفكير بأفضل سبل معركة الشعب الفلسطيني، فإنما وجب التوقف عن خلط الأمنيات مع الوقائع، والرغبات مع الحقائق، احتراماً لأنفسنا ولروايتنا ولأهالي ضحايا آلة القتل الإسرائيلية. لا انتصرنا في عدوان الـ56 ساعة على غزة ولا كبّدنا الاحتلال ما يوجعه. هذه حقيقة لا تعني أن الغزّيين استسلموا وأذعنوا لشروط إسرائيل، ولا تعني أنهم لم يصمدوا في سجنهم الكبير، لكنها تعني أنه اليوم لم يعد هناك أي أفق سياسي لأي شيء يحصل في فلسطين. القتل الإسرائيلي والاضطهاد والتنكيل صاروا سياسة مكتفية بذاتها. والردّ على العدوان يكتفي بكونه ردّ فعل لا يأتي بنتائج سياسية تحسّن موقع الفلسطينيين.