غسان الجباعي... قصائد في حضرة الضوء

Aug 09, 05:41 PM


تحية إلى روح غسان الجباعي: كاتبٌ ومخرجٌ سوري، ودّعناه في السابع من أوغسطس/ آب عام ألفين واثنين وعشرين

الذين يموتون في غفلة عنّا

 

أولئك الذين يموتون في غفلة عنا
ويكبرون خلسةً في القبور
تُرى، بماذا يفكِّرون؟
هل هم متشائمون؟
هل يحلُمون حلمنا
أم الأحياء فقط، يتشاءمون ويحلمون.؟ 
هل يسخرون من آلامنا
أم يذرفون الدمع سراً، مثلنا.؟
فلماذا إذاً يتبسَّمون، كلما ذكرناهم
ولماذا يجلسون بيننا خلسةً
ومن دون إذن
يرقصون ويصخبون
ويطلقون من نوافذنا
حَمَامَ الكلام ونحل القبل
إن تعبنا أو صمتنا 
أو فقدنا الأمل!!؟
..................

خَطّان متوازيان
قصيدة من ديوان "رغوة الكلام"

 

كم تشبهني الآن يا رفيق الطريق
كم تشبهني
ما افتقدناه لا يُستعاد
عزائي أننا افترقنا صديقين
كم نحن صديقان الآن
خطان متوازيان
عجلتان في قطار
نسير في اتجاه واحد
والمسافة بيننا واحدة
لكنني لا أستطيع مصافحتك
لأنني لو فعلت
لشطرت ذراعك إلى نصفين
وتحطم القطار يا شبيهي
تحطم القطار
................
قصيدةٌ إلى عُمر
كُتبت في فترة اعتقال عمر غسان الجباعي عام ألفين وثلاثة عشر

 

هناك بين العتمة والضوء
حيثُ لا تموتُ ولا تحيا
حيث يصبح الخيال بيتك الوحيد
ويصبح الجدار صديقًا حميمًا
تسند ظهرَكَ إليه
تعانقه أحيانًا وتتحدث معه
هناك حيثُ تفرُشُ جسدَكَ لتنامَ عليه
حيثُ لا ظلَّ لك سوى المستقبل المضيء
حيث تمشي وأنت لا تمشي
حيث تجلس على الهواء
حيث ترى بأذنيك
وتلْمُسُ عطرَ الوردِ بذاكرتك
وتخرج روحك من " شَرّاقةِ" الباب كل فجر
كي تتسكع في الحارات القديمة
هناك يا صديقي
تصبح واحدًا من ثلاثة وعشرين مليونًا
ينتظرون ولادتك من جديدْ
....................
من قصيدة "حصانٌ في صدري"
سجن صيدنايا عام ألف وتسعمئة وتسعين

 

قتلتني المسافات حبيبي
من دون أن تدري
وأدري
أنني أنتعل الهواء إليكْ
وأدري 
أن التراب حذاء بحجمي

قتلتني رفقة الجدرانِ حبيبي
ومن دون أن ندري
صارت المسافات بيتًا لنا.

قراءة: محمود حسن